محمد بن عبد الله الخرشي

258

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بَائِعَةٌ وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ . ( ص ) وَالسَّفَرِ ( ش ) أَيْ وَلَهَا أَيْضًا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ إذَا طَلَبَهَا وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا مَنْعَ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَعِنْدَ ابْنِ يُونُسَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا وَعِنْدَ غَيْرِهِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ بِهَا إلَى بَلَدٍ لَا تَجْرِي الْأَحْكَامُ فِيهِ فَلَهَا الْمَنْعُ وَغَايَةُ الْمَنْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ ) مِنْ الْمَهْرِ بِالْأَصَالَةِ أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( ص ) لَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ مِنْهُ مَا حَلَّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ الصَّدَاقُ مِنْ يَدِهَا فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ أَنْ تُمَكِّنَهُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ إلَيَّ أَنْ يُعْطِيَهَا بَدَلَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا لِعُذْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ مَكَّنْت نَفْسِي عَلَى أَنْ يَدُومَ إلَى مَا دَفَعَ فَأَنَا أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْهُ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا ) إلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا مِنْ نَفْسِهِ ( عَلَى الْأَظْهَرِ ) وَأَوْلَى إنْ غَرَّهَا ( ص ) وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا بَادَرَ مَعَ الْمُنَازَعَةِ أَوْ عَدَمِهَا بِدَفْعِ مَا فِي جِهَتِهِ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ بِتَسْلِيمِ مَا فِي جِهَتِهِ ، فَإِنْ دَفَعَ الزَّوْجُ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تُجْبَرُ لَهُ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا ، كَذَلِكَ لَوْ بَادَرَتْ الزَّوْجَةُ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ بَالِغٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا فَقَوْلُهُ إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ أَيْ بَلَغَ الْحُلُمَ لَا إنْ أَطَاقَ الْوَطْءَ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقَوْلُهُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا أَيْ بِلَا حَدِّ سِنٍّ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِلَامُ فِيهَا كَالرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ يَحْصُلُ بِهَا لِلرَّجُلِ كَمَالُ اللَّذَّةِ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ اللَّذَّةِ إلَّا إذَا بَلَغَ الْحُلُمَ ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغٌ وَلَا إطَاقَةٌ . ( ص ) وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اشْتَرَطَتْ لِتَغْرُبَةٍ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا بَطَلَ لَا أَكْثَرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اشْتَرَطَ أَهْلُ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَا يُمَكِّنُوهُ مِنْهَا إلَّا إذَا مَضَى سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَلَوْ بَادَرَ الزَّوْجُ بِدَفْعِ الصَّدَاقِ إنْ كَانَ أَهْلُ الزَّوْجَةِ شَرَطُوا ذَلِكَ لِأَجْلِ صِغَرِ الزَّوْجَةِ أَوْ لِأَجْلِ تَغْرُبَةِ الزَّوْجِ بِهَا عَنْ أَهْلِهَا وَالْمُرَادُ بِالصِّغَرِ هُنَا غَيْرُ الْمَانِعِ لِلْجِمَاعِ . وَأَمَّا الْمَانِعُ لِلْجِمَاعِ فَسَيَأْتِي فَإِنْ شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ سَنَةً لَا لِأَجْلِ تَغْرُبَةٍ وَلَا لِصِغَرٍ فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، فَإِنْ شَرَطُوا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لِتَغْرُبَةٍ أَوْ صِغَرٍ بَطَلَ جَمِيعُ مَا اُشْتُرِطَ لَا الزَّائِدُ فَقَطْ فَقَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَنَةً ( ص ) وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ أَوْ صَغِيرَةً صِغَرًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ وَطَلَبَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تُمْهَلُ وُجُوبًا إلَى زَوَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ